السيد علي الحسيني الميلاني
267
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
المعنى الموضوعة له وهو « الظرفية » . والنكتة ما ذكره الزمخشري في تفسيره « الكشاف » في ذيل آية المودة ، قال : « فإن قلت : هلّا قيل » إلّا مودّة القربى « أو » إلّا المودّة للقربى ؟ « وما معنى قوله « الَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ؟ قلت : جعلوا « قُربى » مكاناً للمودة ومقرّاً لها . كقولك : « لي في آل فلان مودة » ولي فيهم هوى وحبّ شديد ، تريد أُحبّهم وهم مكان حبّي ومحلّه ، وليست « في » صلة للمودة كاللام إذا قلت : « إلا المودّة للقربى » إنما هي متعلّقة بمحذوف تعلّق الظرف به في قولك : « المال في الكيس » وتقديره إلّا المودّة ثابتةً في القربى ومتمكّنة فيها » « 1 » ثم قال في « الكشّاف » : « رُوي أنَّها لما نزلت قيل : يا رسولاللَّه ! من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال صلّى اللَّه عليه وآله : علي وفاطمة وابناهما » . « 2 » وها هو الفخر الرازي يشير إلى هذا المعنى أيضاً ويقول : « أورد صاحب « الكشّاف » على نفسه سؤالًا فقال : هلّا قيل : « إلّا مودّة القربى » أو « إلّا المودّة للقربى » وما معنى قوله : « الَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ؟ وأجاب عنه بأن قال : جعلوا مكاناً للمودّة ومقرّاً لها ، كقولك : « لي في آل فلان مودّة » ، ولي فيهم هَوى وحبّ شديد . تريد أحبّهم وهم مكان حبّي ومحلّه » . « 3 » فكأنّ الحبّ والمودة مظروف يحتاج إلى ظرف ومحلّ ، وهذا المظروف لابدَّ
--> ( 1 ) تفسير الكشّاف 3 / 467 . ( 2 ) تفسير الكشاف 3 / 467 . ( 3 ) تفسير الرازي 27 / 167 .